من أهمّ المناقشات الّتی حدثت مؤخّراً مع تقدّم التّکنولوجیا هی مناقشة سرقة الأموال من البطاقات الذّکیّة. والنّقاش المهمّ والتطبیقی حول هذه القضیّة تحلیل طبیعة هذه الظّاهرة. فإذا قام شخص بسحب أو تحویل أموال من حساب آخر سِرّاً، فهل حقیقة هذا الفعل هی نفس السّرقة الحدّیّة الموجبة لقطع الید أم أنّها ذات طبیعة مختلفة وتنطبق علیه عناوین الاستلاب أو الاحتیال أو الاختلاس؟ وأهمّیّة الإجابة على هذا السّؤال هی أنّ هناک فرقاً شاسعاً بین عقوبة السّرقة الحدّیة وأیّ من الألقاب الأخرى المذکورة؛ لأنّه فی الفرض الأوّل تکون عقوبة الخاطف هی قطع الید، أمّا فی الحالات الأخرى فیعزَّر حسب رأی الحاکم. الجواب على هذا السّؤال یعتمد على حقیقة أنّه أوّلاً؛ الحرز هو الحرز المادیّ فقط أم یشمل الحرز المعنویّ أیضاً؟ وثانیاً؛ هل ینطبق على سحب الأموال من الحساب هتک الحرز أم لا؟ فإذا کان الحرز یشمل المعنویّ منه وصدق فیه هتک الحرز أیضاً فقد تحقّقت السّرقة الحدّیّة. وفی هذا المقال تمّ تقدیم ثلاثة أدلّة وهی الرّوایات و السّیرة والإجماع لإثبات أنّ الحرز مادیّ ومعنویّ فی نفس الوقت. وأدّی إلى أنّ أیّاً من الأدلّة لیس تامّاً ویبدو أنّ عملیّة السّحب هی عملیّة احتیال ولیست سرقة.