من المسائل المطروحة فی کتب الفقه السّجود على الورق. وعلى الرّغم من أنّ الطّریقة الحدیثة والصّناعیّة لإنتاج الورق تختلف عن الطّریقة التّقلیدیّة القدیمة فی إنتاجه؛ لکن لم یفرّق أحد من الفقهاء بین أحکام الورق التّقلیدی والصّناعیّ. على عکس الورق التّقلیدی الّذی کان یصنع من ألیاف غیر خشبیّة، فإنّ الورق الصّناعی الیوم مصنوع بشکل رئیسی من الخشب بحیث یتکوّن ربع إلى ثلث بنیة الخشب من مادة تسمى «اللّجنین»، والّتی یؤدّی بقاءها فی العجینة إلى إفساد لون الورقة النّهائیة وجودتها. إذا تمّ تحضیر عجینة الورق بطریقة میکانیکیّة (طریقة مشابهة للطّریقة التّقلیدیّة)، فإنّ هذه المادّة تبقى فی العجینة؛ لکن بالأسالیب الکیمیائیّة تتمّ إزالة هذه المادّة منها. تثیر هذه العملیات الکیمیائیّة شکوکاً جدّیّة حول استحالة الموادّ الخام. واستخدام الموادّ الکیمیائیّة لتبییض العجینة یزید من هذه الشّکوک. کما یتمّ ترکیب الموادّ المضافة بأنواعها وأقسامها إلى عجینة الورق (مثل الحشوات المعدنیّة، والمغذّیات الدّاخلیة، والموادّ الّتی تساعد على تجفیف الورق أو تعلیق الألیاف فی الماء، وما إلى ذلک) ممّا یخلق الکثیر منها مشاکل أخرى فی جواز السّجود. وأخیراً، الأطعمة السّطحیّة الّتی تحتوی على موادّ صالحة للأکل مثل النّشا أو طلی الورق تجعل السجود صعباً تماماً. فی هذا المقال، بالإضافة إلى المسائل العامّة المتعلّقة بالسّجود على الأوراق الصناعیة، فقد تمّ أیضاً تناول المسائل الخاصّة ببعض أنواع الورق مثل ورق الکتابة والصّحیفة والورق المطلی و ورق النّقود وورق المنادیل والکرتون والورق المُعاد تدویره والورق الحجری. ومن خلال دراسة جمیع المسائل المذکورة والانتباه إلى أنّه لا یمکن للمکلّف ـ غالباً مّا ـ معرفة صحّة عملیّة التّصنیع وترکیبة العجینة والموادّ المضافة والطّبقات السطحیّة، یتبیّن أنّه لا یمکن التأکّد من صحّة السّجود على الغالبیّة العظمى من الأوراق الصّناعیّة.